في الليلة الظلماء يفتقد البدر
أمين العبدلي
في زحمة الرداءة وعصف التجزئة ومر الواقع العربي، هناك من تأخذه السنين ويفقد أثره بمجرد مواراته الثرى فلا يبقى منه ما يخلده أو يدخله تاريخ حتى عائلته. ولكن في نفس الوقت يرحل عنا بعضهم وتبقى ذكراه وبصمته حاضرة تتوارثها أجيال وأجيال.
رحل عنا يوم 30 مارس 1996 ، لقد كان يوما ليس كالأيام، يوم توقفت فيه ساعة زمن الوطن العربي لبرهة لتتواصل على أمل سير أبنائه على نهجه.
ثلاثة عشر سنة مرت، والشباب العربي يصارع واقعه بإرث رجل رحل عنا. كان يستل الموقف من رحم المعاناة. كان يستقرئ بالمستقبل متسلحا بمنهج أبدعه وجرب فاعليته على كل الظواهر فكان منهجا علميا صارما، أطلق عليه منهج جدل الإنسان فكان الإنسان أولا وأخيرا، انسجاما مع ما قدره الخالق الذي كرم الإنسان حيث قال تعالی: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يفْسِدُ فِيهَا وَيسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) البقرة: 80.
استشرف المستقبل فصدقت توقعاته: سقط الإتحاد السوفييتي، تقهقر تجارب بدأ أصحابها قوميون عرب وانتهوا وحدويون أفارقة كافرون بالعروبة، حركة تحرر فلسطينية تتقدم على طريق مسدود……
قبل رحيله كان كثير التواصل مع الشباب العربي: محاضرات في القاهرة وفي الكويت وفي دبي وفي بيروت وفي دمشق وفي تونس والجزائر. كان دائما في خندق الدفاع والتحليل والتحذير للمقاومة والانتفاضات الشعبية.
أما الأن، و بعد رحيله، ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث في صفوف تلاميذه………..؟
لماذا…….؟ ما الخطب…..؟ أين المشكل……؟ أين الجدل الاجتماعي؟ أين الحوار؟
هناك من يقول أن المشكل في الفكر ذاته ، هل هذا معقول ؟
أبدا، من يستطيع أن يتجرأ على متانة البناء الفكري لأستاذنا، لا يفعلها إلا جاحد أو حاسد، أو جاهل وقف في قراءته عند ويل للمصلين.
المشكلة إذا ليست قصورا في البناء الفكري بل قصور في فهمه و كيفية ربطه بالممارسة الميدانية.
فبوجود الدكتور كان الشباب العربي يستوقفه و يستوضحه و يسأله أما الآن فما الحل؟
المطلوب أيها الشباب العربي هو تقليب الكنز الثمين الذي تركه لنا والدنا حرفا حرفا ، كلمة كلمة، جملة جملة، و فكرة فكرة.
موهوم من يتصور أن فكر الدكتور كتب لغير هذا الزمان ففارس العروبة كان يعي جيدا مفهوم البعد الرابع فنجح في ادماجه في كتاباته و فكره.
فيا أيها التقدميون في كل مكان حكموا الجدل لفهم أعمق لفكر عرابنا و أستاذنا و أبانا فارس العروبة. و لا تخجلوا من القراءة و إعادة القراءة و تذكروا أن لا أبا لنا إلا عصمت سيف الدولة.
رحمك الله يا عرابنا و أدخلك فراديس جنانه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
ذكرى 13 لوفاة الدكتور |
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج