وفاء للرجل عن التنظيم القومي وضرورة الإعداد/ عبد الله بن العربي
كتبهامحب الوطن العربي ، في 29 مارس 2009 الساعة: 19:33 م
لم يكن شخصا عاديا ..
لقد تعامل مع واقع قومي من منطلق قومي لغايات قومية مقدما أسلوبا قوميا لتحقيقتلك الغايات وهو ما عبر عنه دائما بملاءمة الوسيلة للغاية وقدم للمناضلين القوميونالذين يناضلون لبناء وحدة الأمة مجسمة في دولة الوحدة الديموقراطية الاشتراكيةأسلوب الإنجاز وهو التنظيم القومي وأصل لذلك نظريا وقدم المبررات والتوجيهات ونبهالى المحاذير وأهمها المحاذير الإقليمية ولسنا نعلم أن هناك من قدم في هذه المسألةمثل ما قدم المرحوم دقة وتفصيلا وبرهنة لإيمانه العميق بأن التنظيم القومي هوالحركة الوحيد القادرة على إنجاز المهمة التاريخية الجسيمة والخطيرة المتمثلة فيدولة العرب الواحدة من المحيط إلى الخليج .
فلماذا لم يتجاوز القوميون إذاالمسألة الفكرية إلى المسالة التنظيمية -وقد توافرت لديهم الإمكانياتالفكرية-؟
سؤال وجيه دائما غير بريء في أحيان كثيرة يستفز بل ويؤرق مضجع أغلب منيتبنون الفكر القومي عامة ونظرية الثورة العربية خاصة .
الواقع والمهمات
يتسمالواقع العربي بالتعقيد فالأمة العربية محتلة تقضم جزءا جزءا والسعي حثيث لتجزئةالمجزء وتفتيت المفتت وخلق بؤر التوتر في فلسطين ولبنان والعراق والسودان وخلقورقات ضغط تسمى تارة الأقباط وأخرى الأمازيغ وسنسمع بأخرى كلما كان ذلك ضروريالخدمة مصلحة الصهيونية والإمبريالية أو التجيير لخدمة مصلحة نظام معين من أجلالإلهاء عن الواقع الأليم الذي يكابد مرارته المواطن العربي في كل القطار بلااستثناء وأمام واقع التجزئة المتشعب والمتخلف الذي تحاصر فيه الحريات وتخنق فيهإمكانيات التنظم إلا بعد تقديم فروض الولاء والطاعة للدولة الإقليمية وحاكمها الذيلا يأتيه الباطل من بين يديه أومن خلفه وفي ظل مؤسسات أمنية مخابراتية تكاد تحولبين المرء وقلبه تراقب سره وعلنه وتتسلل إلى وعيه حتى أقنعت العربي أن الحديث في ماينفع الناس جريمة .وأمام هجمة دولية ممنهجة امبرياليا وصهيونيا تستهدف البرامجالتعليمية والموارد الإعلامية والثقافية فتحولها إلى مؤسسات تروج للإستهلاكوالميوعة وسرعة الربح وتكرس لتجفيف الينابيع وتعمل من أجل خلق جيل لامبال منفصمالشخصية كما إن التفريط في القطاع العام وخوصصة الإقتصاد الهش لهذه الأقاليم عمقالفجوة بين الطبقات الإجتماعية وانخفضت نسبة التشغيل وارتفعت البطالة وتضاعفت عديدالمرات نسبة أصحاب الشهادات العاطلين عن العمل مما جعل الشباب العربي غير قادر علىتوفير أدنى متطلباتالحياة فأصبحت الهجرة حلا أوحد في أذهانهم فيعرضون أنفسهم لخطرالغرق أمام غلق المنافذ عليهم من قبل الدول الأوروبية والتضييق على الهجرة إليها فيظل هذا الواقع االمستعمر المجزأ المتخلف يزداد القوميون كل يوم قناعة بأن الحريةوالوحدة والإشتراكية هي الحلول لهذه المشاكل ويتخذونها شعارا حركيا تشير إليه بوصلةنضالهم غير أن مسألة ولادة التنظيم الذي يحدد المهام النضالية ويؤطر الجماهيرالعربية التي يستهدفها التغيير هو المهمة الآنية الملحة التي يجب على المناضلينالقوميين التقدميين الذين يؤمنون بقومية المشكلات وقومية الحلول وقومية الأسلوب أنينصرفوا إلى الإعداد له منطلقين من قناعاتهم بأن التنظيم القومي لابد أن يكون فعلاتنظيما قوميا اسما وحركة وعقيدة وانتماء غير مسلوب الإرادة من قبل مجموعة أو قيادةأو دولة ولاؤه الأوحد للأمة العربية يناضل من أجل احرية والوحدة والإشتراكية يستلهممن نضالات الأمم الأخرى ومن تجارب العظماء وفي طليعتهم سيدنا محمد عليه الصلاةوالسلام وما كابده من مشاق إعدادا لقيام نواة الدولة الأولى للعرب فلا تتسرعوا ياإخوتي في خوض تجارب تنظيمية تكون إهدارا للجهد والزمن وليكن الحوار والإقناع جزءاومرحلة من مراحل الإعداد التي نتمنى أن ينصرف إليها الجميع بصدق ووفاء بعيدا عن كلحساب ضيق أو مصلحة آنية وفاء لنضالات جماهير شعبنا العربي في كل شبر من المحيط إلىالخليج .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ذكرى 13 لوفاة الدكتور | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
































