أريد ان أقول ، بأكبر قدر من الوضوح ، انني كنت ولم أزل على يقين يتحدى أي شك بأن  " الناصرية "  هي  " نظرية الثورة العربية " . وان الناصري هو من يقبلها ويلتزمها وينميها بخبرة ما انقضى من سنين الردة ولكن طبقاً لمنهجها . ومن منطلقاتها ، إلى غاياتها ، باسلوبها . وان من يناقضها منهجاً أو منطلقاً أو غاية أو اسلوباً لا يستحق عندي على أي وجه أن ينسب الى الناصرية ولن تثبت نسبته اليها ولو كانت بيده شهادة موقعة من عبد الناصر شخصياً

 فارس العروبة عصمت سيف الدولة
 


 
 



 




 


ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد

 

عن القوميين ومستقبل فلسطين/ صالح الفرجاوي

كتبهامحب الوطن العربي ، في 9 أبريل 2009 الساعة: 21:26 م

عن القوميين ومستقبل فلسطين

 صالح الفرجاوي

 

يُعَلِّمُنا المنهج الإنساني أن الماضي " مادي جامد"، و بمجرّد وقوعه يفلت من إمكانية الحذف والإلغاء.ذلك أنّـه يدخل في ذمة التاريخ. ولكن هذا الماضي المادّي والجامد والهارب من إمكانية الإلغاء  لايُمْكِنه الإفلات من إمكانية الفهم والتّدبّر والعَقْلَنة والاستيعاب وتحويل تجاربه المُنْقَضية إلى خبرات لمواجهة المستقبل – لمن يُريد ذلك ويَسْعى إليه بطبيعة الحال-. وفي الوطن العربي ظاهرة اجتماعية تستحق-هي- الكثير من الدّراسة والفهم والعقلنة والتدبّر،ونحتاج-نحن- أن لا تمتدّ تلقائياّ في مستقبلنا كما حدثت في ماضينا –فَهْما وممارسة وتطبيقا  وقُوى وعلاقات-  هي ظاهرة المقاومة  .وذلك اعتبارا لأهمّيتها في الواقع العربي . لخطورتها أيضا في علاقة بالمستقبل العربي من جهة ثانية . وأيضا للمفارقة الغريبة والعجيبة بين مجهودات المؤمنين بها – وأثر ذلك على كل المجتمع العربي -  وبين عائدها العَيْني في الواقع العربي لهذا الشعب العربي.

(1)إن المقاومة باعتبارها " القتال الجماهيري المُسلّح" قد امتدّت في فلسطين المحتلّة على مساحة زمنية تجاوزت نصف القرن،ومازالت، تُقدّم مجهودات متواصلة من العدل أن نصفها بالجباّرة والخُرافيّة. ولكن ما الذي تحقّق مُقارنة بهذا المجهود؟؟؟ أين تكمن المُفارقة بين الجُهْدِ والعائد في فعل المقاومة في فلسطين ؟؟؟ كيف يمكن أن نُفسّر هذه المفارقة ؟؟؟ كيف يمكن أن نَحُلّ التّناقض بين الجُهْدِ والعائد في فعل المقاومة ؟؟؟ كيف ننتقل من مرحلة " القتال الجماهيري المسلّح" لأجل الشهادة إلى مرحلة "القتال الجماهيري المسلّح" لأجل النصر ؟؟؟   لماذا المقاومة ؟ لماذا فلسطين ؟ لماذا الآن ؟

 (2)إن اختيارنا للمقاومة كظاهرة تستحق الدرس والتتّبع والفهم ينطلق من قناعة هذه المقاربة أن الأمة العربية كوحدة موضوعية من الأرض والشعب وما تتعرّض له من عدوان يطال شَرْطَيْ / شَطْرَيْ وجودها لم يعد أمامها ( يعني أمام المؤمنين بها كمقولة متحقّقة في التاريخ ) من خيار غير المقاومة بكل الأشكال الممكنة ومن جميع المواقع الممكنة للدفاع عن وجودها ذاته. كما أن المكانة التي تحتلّها الأمة العربية كأمة قاعدة لأي مشروع إنساني تقدمي تدفع هي الأخرى إلى ضرورة الدفاع عن هذه الرقعة من الجغرافيا البشرية والحضارية ليبقى الأمل في الخلاص البشري ممكنا بمضمونه المادي أو مضمونه الروحي . وهي فرصة تاريخية نادرة – على نكايتها – لتتوحّد جميع اليافطات الإيديولوجية للنهوض بمشروع التحرير العربي دفاعا عن المستقبل القومي والأممي – المادي أو الروحي – ودفاعا عن إمكان التحقّق التاريخي لهذه المشاريع الإيديولوجية.

(3)أما لماذا فلسطين ؟ فذلك يعود - من جهة - إلى طبيعة العدوان الصهيوني الذي يستهدف الوجود القومي العربي – مهما كانت تحليلاتنا له- في جزء من الأرض والشعب: فلسطين.وبالتالي فلا مجال لأن نواجه العدوان الذي يطال الوجود بغير الأسلوب الذي يحفظ الوجود ذاته. ولما كانت الحركة الصهيونية – كما يؤكد ذلك الدكتور عصمت سيف الدولة – حركة رجعية مجرمة في ذات جوهرها : رجعية في علاقة الصهاينة بأممهم حين استبدلوا الرباط القومي برباط أدنى هو الرباط الديني ، ومجرمة في علاقة الصهاينة بالأمة العربية بعدوانهم على الوجود القومي العربي في جزء من الأرض والشعب  . وهو يعود - من جهة ثانية - إلى ما تعلّمناه من خبرة سنين طويلة من الاستيطان الصهيوني الذي علّم حتى من لايريد أن يتعلّم أن الصراع الدائر في فلسطين المحتلّة هو صراع عربي صهيوني لاحيلة لأحد في ذلك . وأن هذا الصراع لن يحلّه صندوق الاقتراع ولا خيار " المفاوضات خيار استراتيجي" ولا خيار الاستفتاء وأن ما يُبْديه الصهاينة في بعض الفترات التاريخية من نزوع نحو" السلام" والقبول بالتفاوض ليس أكثر من تنويعات صهيونية تكتيكية خدمة للخيار الصهيوني في مداه الاستراتيجي ولعبة تبادل أدوارٍ بين خطّيْ الصهيونية التاريخية والصهيونية الاقتصادية.بالتالي فإن المقاومة كخيار استراتيجي في حلّ الصراع العربي الصهيوني هي المدخل التاريخي الفريد المتبقيّ للجادّين في تحرير الأرض المحتلّة التي يجثم على صدرها وصدرنا بني صهيون.كما أن الاختيار لفلسطين يعود إلى سبب موضوعي آخر : هو أن وحدة الوجود القومي العربي يجعل من المستحيل أن يفرّ بعض العرب بمصيرهم وفلسطين تحت الاستيطان الصهيوني . ولما كان الوجود الصهيوني قائما على أساس العدوان على الوجود القومي العربي بكُلّيته وإلغائه بالتالي فإن حلم التنمية والتقدّم والعزة والكرامة بجوار الكيان الصهيوني مستحيل ، وعليه فإن المقاومة لإنهاء الوجود الصهيوني على الأرض العربية في فلسطين وفي غير فلسطين هي المدخل التاريخي الفريد المتبقيّ للجاديّن في التنمية والتقدّم. ومن جهة أخرى، ولما كان الوجود الصهيوني هو زرع لجسم غريب على الجغرافيا العربية، غريب على التاريخ العربي، غريب على الإنسان العربي، غريب على الحضارة العربية وبالتالي تفتيت الأرض العربية وتجزئتها ومنع وحدتها السياسية. انطلاقا من هذه المعطيات فإن وحدة الأرض العربية مستحيلة في ظل الوجود الصهيوني. وعليه فإنّ تصفية الوجود الصهيوني داخل الواقع العربي كجسم سرطاني يديم تفتّت الأمة ويمنع وحدتها  هو الإمكان التاريخي الفريد المتبقيّ للجادّين في الوحدة العربية. من جهة أخرى ، ولما كانت الصهيونية وكل تجسيداتها معادية للإنسان ومعادية للمستقبل ومعادية للتّحرّر …. انطلاقا من هذه المعطيات الموضوعيّة فإن إمكان الحديث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان – بمفهومها التقدمي الشامل -   مستحيل بجوار الكيان الصهيوني. وعليه فإنّ تصفية الوجود الصهيوني  هو الإمكان التاريخي الفريد المتبقيّ للجادّين في الدفاع عن حقوق الإنسان والحرياّت العامة والديمقراطيّة.من جهة أخرى ، ولما كانت الصهيونية كمضمون فكري قائمة على معاداة الإنسان ومرتكزة على كل أشكال الدمار والمجازر والمذابح والاغتصاب…. انطلاقا من هذه المعطيات الموضوعيّة فإنّ الحديث عن الأمان والسّكينة والإنسانية والتسامح وكل القيم البشرية الراّقية في ظلّ وجود الكيان الصهيوني هو حديث مستحيل . وعليه فإنّ تصفية الوجود الصهيوني هو الإمكان التاريخي الفريد المتبقيّ للجاديّن في الدفاع عن هذه القيم الإنسانية الخالدة.

(4)لماذا الآن ؟ لأنّنا كعرب قد أضعنا أكثر من نصف قرن من الزمن ، أكثر من نصف قرن من الإمكانيات البشرية والمادية والحضارية ، أكثر من نصف قرن نتقدّم على الطريق المسدودة. ولأننا استنفذنا كل الحلول الخاطئة لتحرير الأرض المحتلّة…. ولأنّنا نكاد  أن نتحوّل إلى " أمة لاجدَليّة " تقاتل بأكثر من جيلَيْن لأجل الشهادة فحسب ؟؟؟؟ إن كل المعطيات التاريخية الراهنة تؤكّد أن الصهيونية العالمية ومخلب قطّها تكاد أن تحسم الصراع العربي الصهيوني لصالحها ، وأن إمكان التقدّم العربي – وعمقه  تحرّري وحدوي اشتراكي – مستحيل بجوار الكيان الصهيوني ، وأن المقاومة الفلسطينية المُسْتَعْبَدة من الإقليمية من الداخل ومن الخارج قد استنفذت الجهد والزمن والنوايا ولم يعد من المجدي الرّهان على مدخل يتقدّم حتما على الطريق المسدود . هل هذا قول للاستهانة بالذين يمثّلون اليوم الجدار الأخير الذي تستند إليه الأمة وهي تواجه أعداءها ؟؟ هل هو حطّ من عزائم الذين يقارعون العدو الصهيوني ولا ينتظرون فلسفة من أحد ؟؟ هل هذه دعوة للانتظار حتى تتسلّح المقاومة بالأسلوب الصحيح في مواجهة العدو ؟؟؟ قطعا لا . والمقاومة بجميع فصائلها مهما تنوّعت يافطاتها الإيديولوجية غير معنية بالتوقّف. كما أن لا أحد يستطيع أن يقف منها موقف الواعظ والمُسْدي للنصائح من كرسيّه المريح مهما خلُصت النوايا. والذين يواجهون العدوّ الصهيوني بما ملكت أيديهم لا يمكن أن تُأمّن ظَهورهم الكلماتُ والنظرياتُ مهما تماسكت ومهما كانت مغرية ومهما كانت سَطْوتها على العقول. والذين يزعمون أنهم حاملون للفهم العلمي للقضيّة الفلسطينية وللمدخل العملي الذي يحلّ التناقض الصاّرخ بين الجهد والعائد في فعل المقاومة في فلسطين عليهم أن يغيّروا  مواقع الحديث إلى المقاومة حتى يصبح حديثهم مسموعا ومفهوما ومقبولا. بالتالي فهذا قول للقوميين العرب الذين أطالوا الحديث فتحوّلوا إلى عداّد هزائم للمدخل الإقليمي وأبطئوا الالتحاق بالمقاومة لتسليحها بالأسلوب العلمي الذي ينتقل بالقتال الجماهيري المسلّح من مرحلة الشهادة أو شبه الدولة إلى مرحلة النصر.          

 (5)أمازلنا نحتاج الوقوف على المجهودات الجباّرة التي قدّمها المؤمنون بالمقاومة طريقا للخلاص القومي من الاغتصاب الصهيوني ؟  من ظهور الأعراض الأولى لهذا السرطان الذي يهدّد الوجود القومي العربي إلى اليوم. قوافل من الشهداء رجالا ونساءً من كل الأعمار ، قوافل من الإمكانيات العربية ، سواء تلك التي دُفعت بصدقٍ وإخلاص وإيمان بالقضيّة أو تلك التي دُفعت رياءً ونفاقا وبراغماتيّةً فجّة – ولكنها كانت إمكانيات عربية- ، قوافل من السنين ترحل تباعا….. ماالذي تحقّق مقارنة بهذا الجهد ؟؟ انتصارات تكتيكية وكثير من المجازر والمذابح. لماذا هذه المفارقة العجيبة  بين ما يبذله الرّجال وبين العائد المُتحقّق على أرض الواقع العربي ؟؟ لأنّ الحقيقة الموضوعية لا تعبأ كثيرا بالمجهودات ، لا تعبأ كثيرا بالتضحيات التي لا تضع في اعتبارها الموضوعي من الظاهرة مهما كانت صادقة ومهما عاندت … ومهما كابرت . ولما كانت القضية الفلسطينية قضية أرض عربية مغتصبة وقضية شعب عربيّ مشرّد يعني هي قضية استهداف للوجود القومي العربي لابدّ للكلّ العربي أن ينهض بحلّها فإن المداخل جميعها مهما كانت صادقة ، مهما كانت مناضلة ، مهما كانت معادية للوجود الصهيوني على الأرض العربية لن تكون قادرة على إنهاء الاغتصاب الصهيوني للأرض العربية ما لم تُعَبّأْ كل الجهد العربي لاستعادة الأرض العربية المغتصبة لأهلها – الكل العربي- ، ولإعادة الجزء المشرّد والمُعْتدى عليه من الشعب العربي إلى مواقعه التاريخية.أهذا كل ما نستطيع أن نقدّمه ونقوله في هذه اللحظة التاريخية  بشأن القضيّة الفلسطينية ؟؟؟ أهي استعادة للأسطوانة القديمة : مقاربة معتدّة بنفسها تُمارس الصّرامة العلميّة بكثير من الشّماتة ؟؟ قطعا لا .(6)إن المفارقة بين الجهد والعائد في فعل المقاومة العربية المعنيّة بتحرير الأرض العربية المغتصبة من العصابات الصهيونية تكمن في تخلّف الواعين بقصور المداخل المعتمدة إلى حدّ الآن في تحرير الأرض. تكمن في تخلّف القوميين العرب على النهوض بواجبهم القومي على الوجه المطلوب في حلّ واحدة من المشكلات التي لن يتقدّم الوضع العربي قيد أنملة بدون حلّها .نعم لقد دفعنا ما يكفي – بل ماهو فوق طاقتنا – من الجهد والزمن والرجال بالمداخل الخاطئة التي لن تحرّر الأرض ولكنّها لن تكفّ عن استنزاف قدراتنا . وإن القوميين العرب هم الطّرف المعني بتجسيد قناعاتهم الفكريّة وتنزيلها في خطط وبرامج حركيّة – في الثقافة والسياسة والاقتصاد والقتال المسلّح – لتحرير الأرض المغتصبة ووضع حدٍّ لثقافة "المظلوميّة" القومية والقتال المسلّح بسقف الشهادة ، إيفاء من القوميين العرب باستحقاقات أمتهم عليهم . وهو ما يطرح الباب للتساؤل عن المهام المرحليّة الملحّة للتيار القومي العربي . أهي مناسبة إذن لجلد الذات ؟ قطعا لا .ولكنها مناسبة للتّأمّل وإيقاف الامتداد التلقائي لماضي التّعاطي مع القضيّة الفلسطينية منذ ما يزيد عن العقدين من الزمن. فهل نحن فاعلون  ؟؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دراسات مهمة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

 

 

 



إن الشعوب التي تساوم المستعمر على حريتها توقع في ذات الوقت وثيقة عبوديتها.

المعلم الخالد جمال عبد الناصر.