في ذكرى 28 سبتمبر:
وتبقى الوحدةُ العربيّةُ هي الحلَّ…
تحيي جماهير الأمّة العربيّة يوم 28 سبتمبر ذكريات ثلاثًا هي جريمة فصل الإقليم الشماليّ من الجمهوريّة العربيّة المتّحدة عام 1961 واستشهاد القائد جمال عبد الناصر عام 1970 وتفجير انتفاضة الشعب العربيّ في فلسطين عام 2000. وإنّ هذه الذكريات الثلاث هي في الحقيقة ذكرى واحدة ثلاثيّة الأبعاد لأنّها مرتبطة بوحدة الوجود القوميّ للأمّة العربيّة، ولها من الدلالات المترابطة ما يؤكّد وحدة المصير العربيّ رغم كلّ المشكّكين الذين يحاربون من أجل تزييف هويّة هذه الأرض العربيّة الممتدّة من المحيط إلى الخليج. فما الذي حدث في أيّام 28 سبتمبر الثلاثة حتّى نعدّها ذكرى واحدة بوجوه ثلاثة؟
يوم 28 سبتمبر 1961 اغتصبت مجموعة من ضبّاط الجيش الانفصاليّين الإقليم الشماليّ (سوريا) من الجمهوريّة العربيّة المتّحدة، وذلك بعد تجربة وحدويّة استمرّت ثلاث سنوات بين مصر وسوريا. ولقد قامت جريمة الانفصال تلك على خداع للجماهير العربيّة. إذ قد صدرت بيانات في البداية تقول إنّ المسألة هي حركة \"تصحيحيّة\" وردّ على بعض الممارسات الخاطئة من حكومة الجمهوريّة العربيّة المتّحدة. لكن سرعان ما اتّضح أنّ كلّ ذلك كان امتصاصا لغضب الجماهير العربيّة التي هبّت إلى الشوارع دون إعلام مسبق أو إعداد أو برمجة. فقد كان ثابتا أنّ تلك الجماهير المتعطّشة للوحدة ما كانت لتسكت على سرقة أحلامها ومستقبلها الذي كان من صنعها. ولهذا التضارب بين الجماهير والانفصاليّين قامت صدامات دامية سقط أثناءها شهداء كثيرون. وقد بدأت الجماهير العربية في الإقليم الشماليّ تستعيد زمام المبادرة، وتحكم سيطرتها على الشارع من جديد، وتضغط لإعادة دولة الجمهورية العربيّة المتّحدة، وقد تفاقم ذلك الضغط الشعبيّ إلى درجة أن دولة الوحدة باتت قاب قوسين أو أدنى من التحقّق، وأنّ الانفصاليّين وجدوا أنفسهم أمام طريق مسدود فشهدت الأشهر الموالية أكثر من محاولة انقلاب عسكريّ لإعادة الوحدة، كما شهدت إضرابات ومظاهرات شبه يوميّة في مختلف أرجاء الإقليم، وبدأت أجهزة سلطة الانفصال تنهار أمام الضغط الشعبيّ الهائل، وبات من الثابت والمؤكّد أنّ تلك الجماهير الهادرة لا يمكن مواجهتها إلا بالأحكام العرفيّة، وقوانين الطوارئ، وأجهزة القمع، وأنّ استمرار تصاعد ذلك المدّ الجماهيريّ سيؤدّي من حيث النتيجة عاجلا أو آجلا إلى إعادة دولة الجمهورية العربيّة المتّحدة.. لولا.. لولا المجزرة التي شهدتها سوريا العربيّة والتي حسمت المعركة لصالح الإقليميّين الانفصاليّين. لكن هل توقّف المدّ الوحدويّ؟ قطعا لا. فقد استمرّت مطالبات الجماهير العربيّة – رغم المجزرة وإعلان حالة الطوارئ – بإعادة الوحدة مع مصر بل والاستمرار في العمل الوحدويّ العربيّ الشامل. وقد رفعت تلك الجماهير شعارا ذا دلالة واضحة على اختيارها الوحدة من جهة وعلى اختيارها القائد من جهة أخرى فقد كانت تردّد قائلة \"بدنا الوحدة باكر باكر، مع ها الأسمر عبد الناصر\". ولم تتوقّف تلك النداءات حتّى جاء الإعلان من إذاعة \"صوت العرب\" أنّ المحادثات قد انطلقت فعلا من أجل الوحدة الثلاثيّة بين الجمهور يّة العربيّة المتّحدة وسوريا والعراق.. لكن رغم الرغبات المعلنة من كلّ الأطراف في الوحدة فقد باءت المحادثات بالفشل. وإثر تلك المحادثات أعلن جمال عبد الناصر عن ضرورة قيام \"حركة عربيّة واحدة\" من أجل التحرّر والت




















