أريد ان أقول ، بأكبر قدر من الوضوح ، انني كنت ولم أزل على يقين يتحدى أي شك بأن  " الناصرية "  هي  " نظرية الثورة العربية " . وان الناصري هو من يقبلها ويلتزمها وينميها بخبرة ما انقضى من سنين الردة ولكن طبقاً لمنهجها . ومن منطلقاتها ، إلى غاياتها ، باسلوبها . وان من يناقضها منهجاً أو منطلقاً أو غاية أو اسلوباً لا يستحق عندي على أي وجه أن ينسب الى الناصرية ولن تثبت نسبته اليها ولو كانت بيده شهادة موقعة من عبد الناصر شخصياً

 فارس العروبة عصمت سيف الدولة
 


 
 



 




 


الحديث الآخر حول أسلوب الإعداد لبناء الحركة العربية الواحدة من جهة نظر قومية تقدمية

ديسمبر 19th, 2008 كتبها محب الوطن العربي نشر في , الأسلوب

الحديث الآخر حول أسلوب الإعداد لبناء الحركة العربية الواحدة

من جهة نظر قومية تقدمية

الأمين البوعزيزي

مثل موضوع أهمية وضرورة بناء حزب قومي يكون الأداة الملائمة لقيادة حركة النضال القومي لإنجاز مشروع التحديث العربي المتمثل في دولة العرب الواحدة الديمقراطية الإشتراكية قناعة يتفق فيها كل القوميين العرب بمختلف منطلقاتهم ومرجعياتهم  وإن إختلفوا في  كيفية بناء هذه الأداة .

لكننا سنحصر الحديث في هذه الورقة على أطروحة القوميين العرب ممن إتخذوا من التجربة الناصرية مرجعية لهم .

أطلق عبد الناصر دعوته الشهيرة بضرورة إنشاء الحركة العربية الواحدة لتكون الأداة الملائمة لإنجاز مهمة الوحدة العربية بعد أن أدرك بالتجربة إستحالة تحقيقها عن طريق الإمكانيات الإقليمية عقب فشل وحدة 1958 بين مصر وسوريا وإستحالة تحقيقها عبر العمل الجبهوي عقب فشل المحادثات الثلاثية سنة 1963 التي أجرتها قيادة الثورة مع فرعي حزب البعث الحاكم  في سوريا والعراق .

ولئن أعلن عن عدم تكفله بإنشائها بحكم موقعه كرئيس لدولة مصر بما يعنيه ذلك من عوائق دستورية وقانونية تحول دون تمكنه من قيادة حركة ثورية تروم الثورة على واقع عربي تتسلط عليه أنظمة إقليمية تحميها مؤسسات عربية ودولية، داعيا الوحدويين من الشباب العربي إلى تحمل مسؤوليتهم.

لكنه كلف سرا عددا من المفكرين العرب من بينهم المرحوم أحمد بهاء الدين بضرورة وضع مشروع ميثاق عربي يكون وثيقة فكرية يلتقي حولها مناضلو الحركة العربية الواحدة وعهد إلى الأجهزة الأمنية (لأنه لا يمتلك غيرها) أن تبدأ سرا في إنشاء هذه الحركة التي عرفت لاحقا بإسم الطليعة العربية .

وكان منتظرا أن يكون عام 1972 موعدا تكون فيه الوثيقة الفكرية جاهزة ويتفرغ عبد الناصر لقيادة الطليعة العربية بعد تخليه عن الرئاسة.

في مثل هذه الظروف التي تمر بها حركة النضال القومي ودعوة قيادتها إلى ضرورة إنجاز الأداة القومية الملائمة، كان للدكتور عصمت سيف الدولة- الذي خصّ الثورة منذ إنطلاقتها بالدراسات العلمية التي تعمل على إخراجها من مآزقها النظرية وخوض المعارك الفكرية الشرسة ضد القوى السياسية التي تشكك في تقدمية أهدافها أو السعي إلى إحتوائها، يشجعهم في ذلك  إفتقاد قادتها إلى النظرية الثورية الواضحة - موقف نقدي من بعض الأساليب المقترحة لبناء الحركة العربية الواحدة إذ حذر الشباب العربي من الإنجرار وراء أسلوب الصفوة الذي يجعل مصير الحركة مرتهنا لمواقف من جعلوا أنفسهم نواة يلتحق بها المناضلون فتقوى الحركة وتضعف بمواقفهم إذ يجعلون أنفسهم في منأى عن كل نقد .

وحذر من ربط نشأة هذه الحركة بالأجهزة الأمنية التي قد تكون أساليبها ناجعة في حماية الدولة والنظام لكنها لا يمكن أن تنجح في تأسيس حركة مناضلة  تتطلب علاقة أفرادها قدرا من الثقة المتبادلة ومن الديمقراطية الداخلية وهو ما يتناقض مع أساليب المخابرات التي تعتمد التجنيد والإغراء والترهيب والجوسسة وغيرها من الأساليب التي تحوّل المناضلين إلى مخبرين .

فكان أن وجه نص بيان صحبة محمد الخير من الإقليم الشمالي إلى الشباب العربي خارج مصر بعيدا عن أعين المخابرات المصرية مقترحا عليهم أسلوبا أطلق عليه أسلوب الإعداد ضمنه خطة للإلتزام بها والشروع في هذه المهمة إستعدادا لليوم الموعود ليكون تنظيمهم جاهزا.

تلك هي الظروف التاريخية التي ظهر فيها نص البيان في منتصف عقد الستينات  لحل المشكلات التي تواجه المشروع النهضوي القومي بعد إنفصال الإقليم الشمالي وتعثر إعادة الجمهورية العربية المتحدة وإستجابة لنداء قائد النضال القومي.

فما معنى الإعداد وما هي الخطة الواردة في نص البيان لإنجاز هذه المهمة؟

ينص البيان على ضرورة قيام تنظيم إنتقالي لمدة محدودة تكون مهمته إعداد القاعدة الجماهيرية اللازمة لولادة الطليعة العربية، ولتكون البداية سليمة لابد من تكوين قاعدتها الجماهيرية حتى ينبثق منها التنظيم خلال مدة محددة…. بحيث أنه في نهاية المرحلة الإنتقالية تكون قد تحققت قاعدة من الجماهير الواعية بالفكر الطليعي المدربة والمفرزة خلال العمل العقائدي والنضالي خلال فترة الإعداد وفي نهاية تلك الفترة يمكن أن يتكون من أصلب عناصرها القيادية مؤتمر قومي تنبثق عنه الطليعة العربية  تنظيما قوميا (1).

هذا هو معنى الإعداد كما ورد في نص البيان مشروط بمدة زمنية محددة.

فما هي الخطة المقترحة لانجاز هذه المهمة؟

مهمة التنظيم الانتقالي إعداد الطليعة العربية وهي مهمة مؤقتة إذ ليس من مهامه القيادة السياسية والنضالية للجماهير العربية لأن تلك مهمة الطليعة العربية عندما توجد، وإنما المهمة الأساسية هي إكمال وتعميق ونشر الفكر العقائدي وتثبيته في أذهان الجماهير على الوجه الذي يحقق قاعدة فكرية واحدة تجمعها. وستتاح خلال هذه المرحلة الفرصة كاملة لاختبار هذا الفكر الطليعي ومدى قدرته على تحقيق الوحدة الفكرية .

فهذا التنظيم مهمته إعدادية مؤقتة فهو تنظيم للوعي الفكري والتوعية، غايته تحقيق الوحدة الفكرية في أعرض قاعدة جماهيرية وليس من مهامه أعباء النضال السياسي بل معاركه كلها ستكون بصفة أساسية متجهة إلى طرد كل فكر مناهض للفكر الطليعي وتثبيته في كل مكان… وإن إعداد هذه الوحدة الفكرية مهمة ثورية من الدرجة الأولى وتفرغ التنظيم المؤقت لها ولمدة محدودة لازم موضوعيا.

 وأن يكون هذا التنظيم المؤقت تنظيما فكريا بصفة أساسية بمعنى أن تكون معركته وساحة نضاله موجهة لانتصار الفكر الطليعي وهزيمة الأفكار المضادة….. وخلق الوحدة الفكرية بالدراسة والتوعية… ومن خلال النضال السياسي والاجتماعي الذي يقوم به الأنصار كل في موضعه أي أن تكون الممارسة النضالية وسيلة لاغتناء وتصحيح وتدعيم الفكر الطليعي وطريقا لنشره هو الهدف المرحلي المحدد للتنظيم الانتقالي. بينما تكون مهمة الطليعة العربية المنبثقة من هذا الإعداد الاستفادة من الوحدة الفكرية لتحقيق الممارسة النضالية  . وسيحتاج التنظيم الإنتقالي إلى كل الوعي الثوري للتركيز على هذه المهمة الجوهرية الأولى وعدم الإستجابة للإستفزازات التي تأتي من جانب الأفراد والأحداث. ولهذا سيتعرض الأنصار لضغوط نفسية هائلة إما داخلية تحت عامل الطموح إلى المساهمة الإيجابية في تنظيم معلن ومتميز ماديا أو خارجيا بما قد يسند إليهم من سلبية وأكاديمية…. وتعتبر هذه المرحلة من المهمات الثقيلة التي لابد من إنجازها بنجاح للتغلب على تلك الضغوط النفسية والمثابرة على إنجاز الهدف المرحلي بدون تغيير طوال مدة الإعداد المؤقت والصمود في مواجهة تلك الضغوط النفسية والتغلب عليها…… ويدخل التدريب على هذا الصمود في مهام التوعية  والإعداد .

ويحرّض على النضال في صلب التنظيمات الوحدوية حتى لا يخلق فراغا في انتظار تكوين التنظيم القومي.

ويؤكد أن لابد من أن يتم كل هذا بدون مساعدة دولة مصر وخصوصا أجهزتها الأمنية وفي نفس الوقت دون السقوط في العمل بشكل يتناقض مع قيادة القاهرة أو حتى مجرد الوقوف إزائها موقفا سلبيا إذ لا بد أن تكون قيادة عبد الناصر جزءا من التنظيم الذي يجري الإعداد له (2) .

هذه إذن الخطة المقترحة والأهداف المرتقبة منها والمهام المطلوب من الأنصار إنجازها خلال هذه المدة المؤقتة والمحددة.

وهي تمكين عدد معين من الشباب العربي الوحدوي آنذاك  بفضل المناخ القومي الذي فرضته القيادة الناصرية من الإلتقاء حول وثيقة فكرية يلتزمون بها ويحتكمون إليها إستعدادا لعقد مؤتمر تأسيسي للإعلان عن ميلاد الحركة العربية الواحدة التي ستأخذ في الإعتبار أن يكون عبد الناصر جزءا منها وهو الذي يستعد للتفرغ لها سنة 1972 . 

فالمهمة الإعدادية كانت صراع مع الزمن إستعدادا لهذا اليوم الموعود في وقت تجري فيه محاولة أخرى تقودها أجهزة المخابرات المصرية.

     لكن عديد التطورات حدثت خلال هذه المدة إذ ألقت هزيمة1967 بظلالها على القيادة الناصرية وحمّلتها أعباء جديدة لإزالة آثار العدوان وإندلاع معركة أيلول الأسود في الأردن والجهود التي بذلها عبد الناصر لإيقاف ذبح المقاومة الفلسطينية…. وقد كان لكل هذه الأحداث الجسام تأثيرها على قلب عبد الناصر المنهك أصلا، فكانت الشهادة والإلتحاق بالرفيق الأعلى…. وتمكن الخط الإقليمي من الإنقلاب على الثورة وأهدافها القومية والإجهاز على الجيوب المقاومة لهذا الإنقلاب والتي كانت محاكمة عصمت سيف الدولة وبضع من رفاق دربه بتهمة إنشاء تنظيم قومي يهدف إلى إسقاط الأنظمة العربية أحد مظاهر هذا الإجهاز.

 لقد تضافرت كل هذه التطورات لتضع حدا لما تم الإعداد له: إستشهاد القائد     والإنقلاب على الخط القومي في مصر ومحاكمة رموزه.

 فتركت المهمة في يد الشباب العربي وعليه تحمل المسؤولية .

وقد كان للجهود الفكرية التي كتبها الدكتور عصمت سيف الدولة طيلة سنوات الثورة دفاعا عنها وتأصيلا لمبادئها أن رأت النور في صياغة نهائية محكمة منطلقات وغايات وأسلوب وفق منهج علمي في محاولة جبّارة لتأصيل ميثاق العمل الوطني وتحويله إلى نظرية للثورة العربية لتكون الوثيقة الفكرية التي يلتقي حولها أنصار الطليعة العربية ويلتزمون بها ويحتكمون إليها عند الإختلاف.

لكن أحداث الردة والإنقلاب على أهداف الثورة حولت طريقها إلى النشر في بيروت(3)،  فتلقفها الشباب العربي وأصبح لها تلاميذها الذين إمتدوا في أغلب الأقطار العربية مهتدين بنص البيان أسلوبا في الإعداد البشري. مما جعلهم يمثلون مدرسة في النضال القومي متميزة في الفكر والممارسة عن غيرهم من أطياف الحركة القومية بمن فيهم من إتخذوا من التجربة الناصرية مرجعا لهم: إذ إختلفوا عنهم في الإقرار بكون الأساليب والوسائل والأدوات التي خذلت عبد الناصر حيّا وانقلبت عليه غائبا لا يمكن أن تكون صالحة بعد غيابه وهو ما بات واضحا طيلة السنوات المريرة التي إنقضت بعد غيابه (4).

فكان أن تميزوا برفع شعار الثورة العربية مرتبا وفق صيغة حرية وحدة إشتراكية إقرارا منهم بفشل النهج الإقليمي أسلوبا في حل  مشاكل الشعب العربي وإشباع حاجاته المادية والثقافية، وفشل النهج الإقليمي أسلوبا في إنجاز الوحدة العربية، وفشل النهج الإقليمي أسلوبا في إنشاء الحركة العربية الواحدة التي يعتبرونها الأسلوب العلمي الوحيد الملائم لانجاز مشروع التحديث العربي المتمثل في دولة العرب الواحدة الديمقراطية الاشتراكية، وإقرارهم كون إنشاء هذه الحركة يتطلب مرحلة إعدادية تجنّب الشباب العربي الفشل الذي أفضت إليه أساليب الأجهزة الأمنية التي تحول المناضلين إلى مخبرين وأسلوب الصفوة الذي يجعل الحركة رهينة أهواء مؤسسيها .

بوصلتهم في ذلك مدى قدرتهم على الإجابة عن سؤال ما هي الخطوات العملية التي يجب إنجازها لإنشاء التنظيم القومي دون أن يكون جبهة ودون أن تنتقل إليه رواسب الشللية ودون أن يحدث فراغ بين ما هو كائن وما يجب أن يكون  ودون أن يكون تنظيم أحد بعينه أو مجموعة بعينها أو أية دولة، ليكون تنظيم الأمة العربية .

وبعد مرور حوالي أربعة عقود على إنطلاق العمل وفق هذا الأسلوب أصبح لأنصار هذه الحركة إمتدادهم الجماهيري الواسع في أغلب الأقطار العربية ورموزهم ومحطاتهم النضالية ومواقفهم المميزة لهم.

لكن إعتماد هذه الخطة الواردة في نص البيان طوال هذه المدة  خلقت إلى جانب مكاسبها حالة من الإرباك والتململ في صفوف هؤلاء الأنصار حول جدوى مواصلة العمل بها، (سيقتصر مثالنا على ساحة تونس). إذ حدث إختلاف في الآراء منذ تسعينات القرن الماضي  وتحول إلى خلاف بين قائل بضرورة المساهمة الإيجابية في تنظيم معلن ومتميز ماديا وبين قائل بضرورة مواصلة التركيز على المهمة التي ندبوا لها  أنفسهم وعدم الإستجابة إلى الإستفزازات بإعتبار أن مرحلة الإعداد لم تستوف جميع مهامها.

فكان أن صب أفراد الفريق الذي إختار الإلتحاق “بحزب وحدوي” جام غضبهم على من إختاروا مواصلة العمل وفق الأسلوب الذي تم إعتماده منذ الإنطلاق معتبرين ذلك من قبيل الشحن النظري والغرف المغلقة والكهوف النظرية والجمود والتكلس، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء تأصيل خيارهم الجديد حتى لا يظهروا في مظهر الخارج عن الثوابت. خصوصا وأن عناصر هذا الفريق هم من فرض العمل بهذا الأسلوب           وإحتكر نص البيان تحت دعاوي خطورته الأمنية وعمّموا مضمونه شفويا وسلم لهم الجميع بذلك،  لينقلبوا لاحقا على ما ساهموا في إرسائه ويكيلون للمتمسكين به شتى نعوت التحقير! واللجوء إلى حزب هم أول من يقرّ أنه أنشئ خصيصا للإجهاز عليهم! وعدم بذل أي جهد لتحويل تجربتهم الجديدة إلى نقطة ضوء جاذبة تغري بالالتحاق بهم. مما جعل تلامذتهم يرون فيهم ذئابا تأكل فضلات السباع بعد أن كانوا يحسبونهم أسودا تأوي إليها الجياع، وأنهم مرّوا بهم على جيف الأحزاب، وأنهم سقطوا في فخ الديمقراطية المحكومة عوض النضال  من أجل فرض الديمقراطية الحاكمة، إذ انشغلوا بنيل نصيبهم من غنائم المكاسب السياسية الشخصية، والاكتفاء بإغراق الحزب وصحيفته بشعارات وحدوية والركون إلى فتوى التنويت، وتحويل فعل المعارضة إلى مكتب دراسات يقدم الأفكار التي لا يعرفها الحزب الحاكم ويقدم الدراسات التي لا يستطيع القيام بها، والحذر من الخروج عن حدود المجال المسموح لهم به، فكان دورهم معاضدا أكثر منه معارضا، منحرفين بذلك عن دور الأحزاب المعارضة ….

إلا أن الأغلبية التي رفضت هذه القسمة الضيزى التي فرضها عليهم هذا الفريق وإعتبارها الحل الوحيد الممكن، واصلت العمل وفق الأسلوب القديم وإن كان بشكل متعثر فرضه الواقع الموضوعي آنذاك. إنبثق عنها بعد مرور عقد من الزمان رأي يدعو إلى العمل السياسي العلني، والإستعداد إلى النضال من أجل خوض معركة “الشرعية القانونية” وتحمل التضحيات مهرا لذلك، بعيدا عن أطر الأجهزة التي إبتلعت من إختاروا الإلتحاق بها، التي عوض أن يحوّلوها إلى منابر نضال إنحرفت بهم نحو الصراع من أجل المغانم والمكاسب الشخصية والإكتفاء بإغراق الحزب بالشعارات الوحدوية وتقديم النصائح للحزب الحاكم.

لكن هذه المبادرة الجديدة رغم نضالية عناصرها وحركيتهم الميدانية اللافتة لم تحض بإتفاق الأغلبية التي رفضت مبادرة التسعينات. إذ رفضها العديد وخاصة

المزيد


مشكلة الاسلوب / الدكتور عصمت سيف الدولة

نوفمبر 9th, 2008 كتبها محب الوطن العربي نشر في , الأسلوب

قد لايختلف اثنان من التقدميين في الوطن العربي على الغاية التي انتهينا اليها : دولة الوحدة الديموقراطية الاشتراكية . ولكنهما يختلفان ، ويختلف كثير غيرهم ، في الاجابة على السؤال : كيف تتحقق ؟ وهذه هي الثغرة القاتلة تفتك بأمل الشعب العربي في إقامة دولة الوحدة الديموقراطية الاشتراكية وتبقيها شعاراً من كلمات مرصوصة تتعثر خطوات الذين يريدون أن يحققوه في الواقع العربي لأنهم لا يتفقون على كيف يتحقق . وهي ثغرة قاتلة على المستوى الفكري وعلى مستوى الممارسة كليهما .

فعلى المستوى الفكري نجد في الوطن العربي أساتذة في فلسفة الحرية ، وأساتذة في النظريات القومية ، وأساتذة في المذاهب الاشتراكية ، يستطيع كل منهم وقد استطاعوا فعلاً أن يكسبوا لدولة الوحدة الديموقراطية الاشتراكية كغاية قبول أعرض الجماهير العربية الواعية . واستطاعوا فعلاً أن يملأوا المكتبة العربية الى حد التخمة بدراسات عن التحرر وعن القومية وعن الاشتراكية برروا بها دولة الوحدة الديموقراطية الاشتراكية بكل حجة ، وأكدوا ضرورتها بكل منطق . واستطاعوا فعلاً أن فرضوا في مواجهة أي شعار آخر سيادة الشعار المثلث الذي يرمز الى دولة دولة المستقبل . فهو يتردد في كل مكان من الوطن العربي ، وترفعه قوى كثيرة من الشعب العربي . ومع هذا أو بالرغم من هذا ، فليس في الفكر القومي دراسات كافية أو وافية تجيب على السؤال : كيف تقوم دولة الوحدة الديموقراطية الاشتراكية في الوطن العربي .

وقد عرفنا مصدر هذه الثغرة القاتلة عند حديثنا عن الخطر الحقيقي لأزمة المنهج في الفكر القومي وقلنا أنه يتمثل فيما يسببه القصور في الفكر القومي من اضطراب داخل الحركة القومية ذاتها . حيث تؤدي غيبة المنهج في الفكر القومي التقدمي الى عجزه عن توحيد القوى العريضة التي تتبناه وترفع شعاراته وتتحرك على هديه . فنرى الناس ، أغلب الناس ان لم نقل كلهم تقريباً متفقين على ان غايتهم الحرية والوحدة والاشتراكية او أياً ما كان ترتيب الكلمات ما دامت تعني معاً اقامة دولة الوحدة الاشتراكية الديموقراطية في الوطن العربي . فإذا ما تحاوروا مع غيرهم ، أو فيما بينهم ، نرى الكلمات الواحدة وقد أصبحت ذات دلالات مختلفة . فلا يتفقون على مفهوم الحرية ولا على الطريق اليها . ولا يتفقون على الطريق الى الوحدة ولا على بنائها الدستوري . ولا يتفقون على مضمون موحد للاشتراكية ولا على كيفية بنائها في الوطن العربي . ولا يعنون حتى مجرد عناية بالاتفاق على فهم واحد لتلك المشكلة بالغة الخطر والخطورة ونعني بها مشكلة الديموقراطية . ثم ، وهذا أخطر ما في الأمر ، لا يتفقون على العلاقة بين الحرية والوحدة والاشتراكية ، لا على المستوى الفكري ولا على المستوى التطبيقي . كل هذا وهم يتحركون في اتجاه الحرية والوحدة والاشتراكية كما يفهمها كل فريق منهم فإذا بهم عاجزون عن ان يلتقوا في قوة مناضلة واحدة أو حتى على أن يجنبوا قواهم الصدام والصراع فيما بينهم لأن غيبة المنهج في الفكر القومي التقدمي الذي يرفعون جميعاً شعاراته تحول دون أن يلتقوا على نظرية قومية تقدمية واحدة يحتكمون اليها فعلاً يختلفون فلا يبقى إلا ان يحتكم كل فريق الى نظريته الخاصة ويحاكم بها رفاقه . فنرى القوميين التقدميين في الوطن العربي فرقاً موحدة الغايات موحدة الشعارات ممزقة الصفوف ( فقرة 16 ) .

ان غيبة المنهج اذن هي التي حالت دون أن يستكمل الفكر القومي التقدمي بناءه بنظرية في الاسلوب . لأننا عندما لانعرف كيف وصلنا الى الغايات فكرياً لا نعرف كيف نحققها في الواقع . إذ المنهج هو منطق فهم الواقع والتعامل معه .

أما على مستوى الممارسة فإن مشكلة الاسلوب تكاد تشوه الغايات العظيمة التي يناضل من اجلها الشعب العربي . فتحت شعار الحرية والوحدة والاشتراكية ، أو الحرية والاشتراكية والوحدة ، او الحرية والوحدة والاشتراكية أو اياً ما كان ترتيب الكلمات وهو ترتيب يفضح الاختلاف في الاسلوب كما سنرى يقدم الشعب العربي منذ عشرين عاماً تضحيات هائلة من وقته وجهده وماله وحياة أبنائه فيثبت بهذا استعداده للبذل في سبيل غاياته ومقدرته الفذة على احتمال متاعب الطريق اليها . ومع هذا ، او بالرغم من هذا ، لا يتقدم الى تلك الغايات بالقدر المتكافيء مع تضحياته . ان المثل الصارخ لهذا هو ما قدمه الشعب العربي من تضحيات حية في معاركه ضد الصهيونية . من قبل سنة 1948 ومنذ سنة      1948 استشهد عشرات الالوف من الشباب العربي وتشرد ا

المزيد





إن الشعوب التي تساوم المستعمر على حريتها توقع في ذات الوقت وثيقة عبوديتها.

المعلم الخالد جمال عبد الناصر.