أريد ان أقول ، بأكبر قدر من الوضوح ، انني كنت ولم أزل على يقين يتحدى أي شك بأن  " الناصرية "  هي  " نظرية الثورة العربية " . وان الناصري هو من يقبلها ويلتزمها وينميها بخبرة ما انقضى من سنين الردة ولكن طبقاً لمنهجها . ومن منطلقاتها ، إلى غاياتها ، باسلوبها . وان من يناقضها منهجاً أو منطلقاً أو غاية أو اسلوباً لا يستحق عندي على أي وجه أن ينسب الى الناصرية ولن تثبت نسبته اليها ولو كانت بيده شهادة موقعة من عبد الناصر شخصياً

 فارس العروبة عصمت سيف الدولة
 


 
 



 




 


مشكلة المنهج - ما النظرية / عصمت سيف الدولة

نوفمبر 9th, 2008 كتبها محب الوطن العربي نشر في , المنهج

عندما اثبتت هزيمة يونيو ( حزيران ) 1967 جسامة المخاطر التي ينطوي عليها الاسلوب التجريبي أصبح مسلماً أن مواجهة المستقبل العربي بغير ” نظرية ” حماقة خرقاء . فقد كنا صادفنا النجاح الذي تصادفه التجربة احياناً فأغرانا نجاحنا العرضي بالإصرار على عدم الالتزام العقائدي ، وألهانا عن المخاطر التي كانت تنتظر مسيرتنا ، فإذا بنا نتبين ، في أسوأ الظروف ملاءمة للتراجع ، أنه كان نجاحاً مؤقتاً ومحدوداً وأن الحساب الختامي للمسيرة غير العقائدية كان خسارة فادحة .

وهكذا اصبح من الممكن أن يدور حوار بناء بين كثير من المشغولين بالمستقبل العربي انطلاقاً من مسلمة أولى هي ضرورة ” النظرية ” لمواجهة مشكلات الواقع العربي ومستقبله . غير أن هذه البداية المشتركة تستدعي مباشرة أدق الأسئلة وأكثرها غموضاً . ذلك هو السؤال : ما النظرية التي نريد ؟

وهو سؤال مبرر علمياً وتاريخياً .

ذلك لأن كلمة ” نظرية ” كلمة مضللة ، إذ هي تطلق على مفاهيم جد مختلفة ، من أول المقولات الميتافيزيقية المجردة إلى آخر الاساليب الفنية في التطبيق . إن مقولة ” الخط المستقيم هو اقصر مسافة بين نقطتين ” بدهية ” يعرفها تلاميذ المدارس الثانوية . وهي ايضاً ” نظرية أساسية في الهندسة . ومع هذا فهي لا تعني شيئاً في النضال العربي . والذين يدرسون القانون يعرفون ” نظرية الحق ” و ” نظرية السبب ” و ” نظرية البطلان ” و ” نظرية سلطان الارادة ” و ” نظرية السيادة ” و ” نظرية فصل السلطات ” … الخ . وفي الاقتصاد ” نظرية السوق ” و ” نظرية القيمة ” و ” نظرية الريع ” و ” نظرية السكان ” و ” نظرية المنفعة ” … الخ . وعلى مستوى النظم هناك النظرية الرأسمالية والنظرية الاشتراكية ، وكل منهما تتضمن عشرات النظريات المتميزة . وعلى مستوى مناهج المعرفة هناك ” نظرية المنطق ” لأرسطو ، و” نظرية الجدل “  لهيجل ، وثمة نظرية القانون الطبيعي والنظرية الوضعية والنظرية الرياضية والنظرية الاحصائية والنظرية التاريخية ونظرية المادية الجدلية … الخ . ومع أن النظريات في المنهج بعض من نظريات الفلسفة إلا في الفلسفة حشداً اكبر من النظريات التي تنسب الى اصحابها أو إلى مضمونها كالمادية والمثالية والوجودية … الخ .

وكلها نظريات .

فبأي مفهوم ” للنظرية ” تكون النظرية التي نريد ؟

إن إحدى العقبات الاساسية ، التي تعترض الحوار الفكري وتحول دون وصوله الى الالتقاء على ” نظرية ” ، هي ان مفهوم ” النظرية ” التي يراد الاتفاق عليها غير متفق عليه بين المتحاورين . وهذي عقبة لايمكن تجاوزها إلا بالإفلات من التضليل التي تثيره كلمة ” نظرية ” بغير تحديد ، وذلك بتحديد مفهوم ” النظرية ” التي يدور حولها كل حوار على حدة ، حتى لاتختلط في اذهان المتحاورين دلالات مختلفة لكلمة ” نظرية ” وهم يتحدثون عن ” نظرية الثورة العربية ” مثلاً . إن هذا التحديد لازم لأي حوار غايته أن يؤدي الى اتفاق .

والسؤال : ما النظرية ؟ … مبرر تاريخياً . ذلك لآن الانجازات التي حققها الماركسيون خلال أكثر من نصف قرن في أماكن كثيرة من العالم ، وعلى وجه خاص في ” اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية ” قد رشحت ” الماركسية ” نموذجاً لنظرية النضال الثوري في المجتمعات المختلفة . ولا شك في أن كثيراً من الشباب العربي يلتمسون ” نظرية ” لمواجهة مشكلات الواقع العربي ومستقبله ويتحدثون عن ضرورة ” النظرية ” وفي اذهانهم نموذج من الماركسية . إن هذا لايصدق على غير الماركسيين فقط بل وعلى الذين يرفضون بعض او كل المضامين الفكرية الماركسية . أولئك يبهرهم ما يبدو من شمول الفكر الماركسي وإحكام مقولاته ولغته الثورية فيبحثون عن نظرية غير ماركسية ولكن على الطراز الماركسي . وقد أدى هذا التأثر ” السلبي ” بالفكر الماركسي إلى أن صد بعض الشباب العربي أنفسهم عن كثير من الاجتهادات الفكرية ، لا لآنها غير صحيحة ، أو لآنها لاتصلح أساساً للنضال العربي أو حتى لمراحله الملحة الأولى ، بل لأنها ليست ، أو لاتبدو لهم ، في مثل شمول واحكام وثورية الفكر الماركسي . وهكذا انقلب الأمر عندهم من محاولة استكمال الأسس الفكرية للنضال العربي الى تحريض على الدخول في ” مباراة فكرية مع الماركسيين . وقد دخل كثير من المفكرين العرب ” المباراة ” حتى

المزيد





إن الشعوب التي تساوم المستعمر على حريتها توقع في ذات الوقت وثيقة عبوديتها.

المعلم الخالد جمال عبد الناصر.